تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
حفظه حتى صار معدودا من العلماء ولا نعلم أحدا من أبناء جنسه من ابن أمير ولا سلطان وصل إلى هذه الرتبة غيره قديما ولا حديثا بل ولا في الدولة التركية قاطبة من المشاهير أولاد الملوك هذا مع المحاضرة الحسنة والمذاكرة اللطيفة والنوادر الطريفة والاطلاع الزائد في أخبار السلف وأيام الناس وكان يسألني عن مسائل دقيقة مشكلة في التاريخ على الدوام لم يسألني عنها أحد من بعده إلى يومنا هذا وأما حفظه للشعر باللغتين التركية والعربية فغاية لا تدرك وكان مجلسه لا يبرح مشحونا بالعلماء مشايخ الإسلام يتداولونه بالنوبة فكان لقاضي القضاة شهاب الدين بن حجر وقت يحضر فيه في كل جمعة مرتين ولقاضي القضاة سعد الدين بن الديري الحنفي وقت غير ذلك يحض فيه أيضا في الجمعة مرتين وأما العلامة محى الدين الكافيجي الحنفي والعلامة قاسم الحنفي فكانا يلازمانه في غالب الأوقات ليلا ونهارا وأما غير هؤلاء من الطلبة الأعيان فكثير يطول الشرح في ذكرهم وكان مع هذه الفضيلة التامة والرئاسة الضخمة والترشيخ للسلطنة متواضعا بشوشا هينا لينا مع حسن الشكالة وخفة الروح والميل إلى الطرب على قاعدة الصوفية والعقلاء من الرؤساء وكان لا يمل من المحاضرة والمذاكرة بالعلوم والفنون وكان رميه بالنشاب في غاية الجودة ويشارك في ملاعيب كثيرة لولا سمن كان اعتراه وكره هو ذلك وأخذ يتداوى في منع السمن بأشياء كثيرة ربما كان بعضها