Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 442

Contributors:

P.442
وأصبح السلطان من الغد في يوم السبت جلس على الدكة بالحوش السلطاني وأحضر أبا الخير المذكور في الملأ من الناس ثم أمر به فضرب بين يديه نحو الألف عصاة أو ما دونها تخمينا على رجليه وسائر بدنه ثم أمر بحبسه ثانيا بالبرج من القلعة فتحير الناس من هذه الأفعال المتناقصة وهو كونه أفرج عنه سرا وأحضره إلى القاهرة فظن كل أحد بعود المذكور إلى أعظم ما كان عليه ثم وقع له ما ذكرناه من الإخراق والضرب والحبس وقد كثر كلام الناس في ذلك فمنهم من يقول أمر السلطان بإطلاقه لا مجيئه إلى القاهرة فلما قدم بغير دستور غضب السلطان عليه فرد على قائل هذا الكلام بأنه من أين لأبى الخير النجب التي قدم عليها مع ما كان عليه لولا توصية السلطان لمن يعينه على ذلك وأيضا كيف تمكن من المجيء لولا ما معه من المراسيم ما يدفع به نواب تالبلاد الشامية من منعه من الحضور ومنهم من يقول كان أمره قد انبرم مع السلطان ورسم بحضوره وإنما أعداؤه اجتهدوا في إبعاده ثانيا ووعدوا بأوعاد كثيرة أضعاف ما وعده أبو الخير المذكور وأقوال كثيرة أخر ثم في هذا اليوم أخذ أبو عبد الله التريكي المغربي المالكي المعزول عن قضاء دمشق قبل تاريخه من بيته إلى بيت الوالي ورسم عليه ثم ادعى عليه بمجلس القاضي المالكي أنه التزم للسلطان عن أبي الخير النحاس بمائة ألف دينار أو أكثر فقال أنا قلت إن ولاه ما عينته من الوظائف ولم يقع ذلك وعرف كيف أجاب فإنه كان من الفضلاء العلماء فاستمر في الترسيم إلى يوم الثلاثاء ثالث عشر شعبان فطلب إلى القلعة فطلع وفي رقبته جنزير ثم أعيد إلى الترسيم من غير جنزير وقد أشيع أنه وقع في حق قاضي القضاة شرف الدين يحيى المناوي بأمور شنعة ودام في الترسيم إلى ما يأتي ذكره