Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 441

Contributors:

P.441
وفي هذه الأيام أشيع بالقاهرة بمجيء النحاس إلى الديار المصرية وأنه وصل على النجب وأنه نزل بتربة الأمير طيبغا الطويل بالصحراء خارج القاهرة ثم انتقل منها إلى القاهرة وتحدث الناس برؤيته وتعجب الناس من ذلك واستغربت أنا وغيري مجيئه من أن السلطان من يوم نكبه وصادره وحبسه ثم نفاه إلى طرسوس ثم حبسه بقلعة طرسوس على أقبح وجه وصار في الحبس المذكور في غاية الضيق ونال أعداؤه منه فوق الغرض وصار السلطان يتفقده في كل قليل بعصيات حتى أنه ضرب في مدة حبسه بطرسوس على نفذات متفرقة نحو الألف عصاة تخمينا ولم يزل في محبسه في أسوأ حال حتى أشيع مجيئه ولم يدر بذلك أحد من أعيان الدولة ولا يعرف أحد كيفية الإفراج عنه وأخذ أعيان الدولة من الأكابر في تكذيب هذا الخبر وصار الناس في أمره على قسمين ما بين مصدق ومكذب ثم قدم الأمير جانبك الظاهري نائب جدة وصحبته قصاد الحبشة من المسلمين من صاحب جبرت في يوم الخميس ثامن شعبان وعمل السلطان الموكب بالحوش السلطاني وكان السلطان قد انقطع عن حضور الخدمة بالقصر نحو الشهر لضعف حركته فلما كان يوم الجمعة تاسعه طلع أبو الخير النحاس في بكرته إلى القلعة ودخل إلى الدهيشة صحبة المعزى عبد العزيز ابن أخي الخليفة القائم بأمر الله حمزة وقد أمره عمه القائم بأمر الله حمزة في أبى الخير المذكور على لسان الخليفة ولم يكن عند السلطان في ذلك الوقت من أعيان الدولة سوى الأمير تمربغا الظاهري الدوادار الثاني والأمير أسنباي الجمالى الظاهري فقام السلطان لابن أخي الخليفة المذكور وأجلسه ثم دخل أبو الخير النحاس وقبل رجل السلطان فسبه السلطان ولعنه وأخذ في توبيخه وذكر أفعاله القبيحة ثم أمر بحبسه بالبرج من قلعة الجبل ثم اعتذر لابن أخي الخليفة وقال أنا كنت أريد توسيطه ولأجل الخليفة قد عفوت عنه ثم أنعم على عبد العزيز المذكور بمائة دينار وانفض المجلس