تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وسلمت مهجته بعد أن أيقن كل أحد بسفك دمه وذهاب روحه وذلك لعدم أهلية أخصامه وضعف شوكتهم وعدم مساعدة المقر الجمالى ناظر الخواص على قتله فإنه لم يتكلم في أمره من يوم أمسك إلا فيما يتعلق به من شأنه ولم يداخلهم فيما هم فيه البتة مع أنه كان لا يكره ذلك لو وقع غير أنه لم يتصدى لهذا الأمر في الظاهر بالكلية احتفاظا لرئاسته ودينه وأنا أقول لو كان أمر النحاس هذا مع ذلك الجزار جمال الدين الأستادار أو غيره من أمثاله لألحقوه بمن تقدمه من الأمم السالفة ولكن لكل أجل كتاب وبعد أن عزره القاضي أمر بالترسيم عليه حتى يتخلص من تعلقات السلطنة ثم في يوم الجمعة ثامن عشرين جمادى الآخرة رسم السلطان بالإفراج عن الشريف غريم النحاس وعن الشهود من حبس المقشرة ورسم بنفي النحاس إلى مدينة طرسوس محتفظا به وأنه يقيد ويجنزر من خانقاه سرياقوس فمضى جانبك الوالي إليه وأخرجه من بيت القاضي الشافعي راكبا على فرس في الثلث الأول من ليلة السبت تاسع عشرينه وذلك بعد أن حلف أبو الخير المذكور في أمسه يمينا مغلظا بمجلس قاضي القضاة شرف الدين يحيى المناوي أنه لم يبق معه شيء من المال غير مبلغ يسير جدا برسم النفقة وأنه صار فقيرا لا يملك ما قل ولا جل فسبحان المطلع على السرائر وفرغ هذا الشهر والناس في جهد وبلاء من غلو الأسعار في جميع المأكولات وتزايد أثمان البغال لكثرة طلابها من الفقهاء والمتعممين لشدة المماليك الجلبان في منعهم من ركوب الخيل ثم في يوم الخميس رابع شهر رجب برز الأمير سونجبغا اليونسي الناصري من القاهرة إلى بركة الحاج أمير الرجيبة وسافر في الركب المذكور الأمير