تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وفي هذه الأيام أشيع بالقاهرة أن أبا الخير النحاس قد تجنن في سجنه وأنه صار يخلط في كلامه قلت وحق له أن يتجنن فإنه كان من شيء ثم صار في شيء ثم عاد إلى أسفل ما كان وهو أنه كان أولا فقيرا مملقا متحيلا على الرزق دائرا على قدميه في النزه والأوقات ثم وافته السعادة على حين غفلة حتى نال منها حظا كبيرا ثم حطه الدهر يدا واحدة فصار في الحبس وفي رقبته الجنزير يترقب ضرب الرقبة بعد ما وقع له من الإخراق والبهدلة وشماته الأعداء وأخذ أمواله ما وقع فهو معذور دعوه يتجنن ويتفنن في جنونه ثم في يوم الأحد سادس عشر جمادى الآخرة استغاث الشريف غريم النحاس على رؤوس الأشهاد وقال قد ثبت الكفر على غريمى النحاس وأقيمت البينة والقاضي لا يحكم بموجب كفره وضرب رقبته وكان الشريف هذا قد وقف إلى السلطان قبل تاريخه وذكر نوعا من هذا الكلام فرسم السلطان للقاضي المالكي أنه إن ثبت على أبى الخير المذكور كفر فليضرب رقبته بالشرع ولا يلتفت لما بقي عنده من مال السلطان فإن حق النبي صلى الله عليه وسلم أبدأ من حق السلطان فلما سمع الشريف ذلك اجتهد غاية الاجتهاد والقاضي يتثبت في أمره ثم بلغ القاضي المالكي مقالة الشريف هذه فركب وطلع إلى السلطان واجتمع به وكلمه في أمر النحاس فأعاد السلطان عليه الكلام كمقالته أولا وقال له كلاما معناه أن هذا أمره راجع إليك ومهما كان الشرع أفعله معه ولا تتعوق لمعنى من المعاني فقال القاضي المالكي يا مولانا السلطان قد فوضت هذه الدعوى لنائبي القاضي كمال الدين بن عبد الغفار فهو ينظر فيها بحكم الله تعالى وانفض المجلس