Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 416

Contributors:

P.416
حتى حضر وقدر على إخراجه من المدرسة المذكورة إلى بيت القاضي وادعى شرف الدين التتائي عليه بدعاوي يطول الشرح في ذكرها والسبب الموجب لهذه القضية أن أبا الخير النحاس لما وقع له ما وقع وأقام بالقلعة من يوم الاثنين إلى يوم الخميس ثم نزل قبيل العصر إلى داره بقي الناس في أمره على قسمين فمن الناس من لا سلم عليه ولا راعاه ومنهم من صار يترجيه ويتردد إليه ودام على ذلك إلى أن طلع أبو الخير إلى السلطان من غير إذن وأصلح ما كان فسد من أمره ونزل إلى داره وقد وقع بينه وبين شرف الدين المذكور وسبب ذلك أن شرف الدين كان في هذه المدة هو رسول النحاس إلى السلطان ومهما كان للنحاس من الحوائج يقضيها له عند السلطان فظهر لأبى الخير المذكور بطلوعه إلى القلعة في ذلك اليوم أن شرف الدين ليس هو له بصاحب وأنه ينقل عنه إلى السلطان ما ليس هو مقصوده بل يهنى عنه ما فيه دماره فنزل إلى شرف الدين وأظهر له المباينة وتوعده بأمور إن طالت يده فانتدب عند ذلك شرف الدين له ودبر عليه وساعدته المقادير مع بغض الناس قاطبة له حتى وقع ما حكيناه وادعى عليه بدعاوي كثيرة واستمر أبو الخير في بيت القاضي شرف الدين في الترسيم وهو يسمع من العامة والناس من أنواع البهدلة والسب ما لا مزيد عليه مواجهة بل يزدحمون على باب القاضي لرؤيته وصارت تلك الحارة كبعض المفترجات لعظم سرور الناس لما وقع لأبى الخير المذكور حتى النساء وأهل الذمة وأصبح من الغد نهار الجمعة طلب السلطان خيوله ومماليكه فطلعوا بهم في الحال بعد أن شقوا بهم القاهرة وازدحم الناس لرؤيتهم فكانت عدة الخويل نيفا على أربعين فرسا منها بغال أزيد من عشرة والباقي خيول خاص هائلة والمماليك نحو من عشرين نفرا واستمر شرف الدين يتتبع آثاره وحواصله