عليه إلى يوم الأربعاء حادي عشرينه فوصل البلاطنسي من دمشق وطلع إلى السلطان وشكا على أبى الفتح الطيبي الذي ولى وكالة بيت مال دمشق بسفارة النحاس وذكر عنه عظائم فعزله السلطان ورسم بحضوره إلى القاهرة في جنزير ورسم لأبى الخير النحاس بالسفر إلى المدينة الشريفة ونزل البلاطنسي من القلعة بعد أن أكرمه السلطان وحصل على مقصوده من عزل أبى الفتح الطيبي
ورسم السلطان لأبى الخير المذكور أن يكتب جميع موجوده ويرسله إلى السلطان من الغد ورسم أيضا بعمل حسابه وتردد إليه الصفوي جوهر الساقي من قبل السلطان غير مرة وكثر الكلام بسببه فقلق النحاس من ذلك غاية القلق وعلم بزوال أمره فأصبح من الغد في يوم الخميس ثاني عشرينه طلع إلى القلعة في الغلس من غير إذن السلطان واختفى بالقلعة في مكان إلى أن انقض الموكب فتحيل حتى دخل على السلطان واجتمع به ثم نزل من وقته وقد أصلح ما كان فسد من أمره وأنعم له السلطان بموجوده وترك له جميع ما كان عزم على أخذه واستمر بداره وقد هابته الناس وكثر تردادهم إليه ورسم بإبطال ما كان رسم به من عزل أبى الفتح الطيبي وإحضاره وأمر البلاطنسي بالسفر إلى دمشق بعد أن لهج الناس بحبسه في سجن المقشرة فتحقق الناس بهذا الأمر ميل السلطان لأبى الخير وكف جميع أعداء النحاس عن الكلام في أمره مع السلطان
واستمر بداره والناس تتردد إليه إلى يوم الخميس تاسع عشرين جمادى الأولى المذكور رسم السلطان لجوهر الساقي بنزوله إلى أبى الخير النحاس ومعه نقيب الجيش ويمضيا به إلى بيت قاضي القضاة شرف الدين يحيى المنياوي الشافعي ليدعى عليه
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 414
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٤١٤