تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
في بكرة يوم الجمعة المذكور وعرفه بأمر قرقماس فندب السلطان ولده المقام الناصري محمدا للنزول إليه فركب وسار في خدمته عبد الباسط حتى أتوا إلى موضع كان فيه قرقماس حدثني المقام الناصري محمد المذكور قال لما دخلت على قرقماس قام إلى وانحط يقبل قدمي فمنعته من ذلك فغلبني وقبل قدمي ثم يدي ثم شرع يتخضع إلى ويتضرع وقد علاه الذل والصغار ولم أر في عمرى رجلا ذل كذلته ولا جزع جزعه وأخذت أسكن روعه وجعلت في عنقه منديل الأمان الذي أرسله والدي إليه فقبل يدي ثانيا ثم أراد الدخول تحت ذيلي فلم أمكنه من ذلك إجلالا له ثم خرجنا من ذلك وركبنا وأركبناه فرسا من جنائبي ومضينا به إلى القلعة وهو في طول طريقه يبكى ويتضرع إلى بحيث أنه رق عليه قلبي وكلما مررنا به على أحد من العامة شتمه ووبخه وأسمعه من المكروه مالا مزيد عليه حتى لو أمكنهم رجمه لرجموه هذا ما حكاه المقام الناصري ولما أن وصل قرقماس إلى القلعة وبلغ السلطان وصوله جلس على عادته فحال ما مثل بين يديه خر على وجهه يقبل الأرض ثم قام ومشى قليلا ثم خر وقبل الأرض ثانيا هذا ووجهه صار كلون الزعفران من الصفار وشدة الخوف فلما قرب من السلطان أراد أن يقبل رجله فمنعوه أرباب الوظائف من ذلك ثم أخذ يتضرع فلم يطل السلطان وقوفه ووعده بخير على هينته ثم أمر به فأخذ وأدخل إلى مكان بالحوش فقيد في الحال وهو يشكو الجوع وذكر أنه من يوم الوقعة ما استطعم بطعام فأتى له بطعام فأكله وقد زال عنه تلك الأبهة والحشمة من عظم ما داخله من الخوف والذل ولهجت العامة تقول في الطرقات الفقر والإفلاس ولا ذلتك يا قرقماس قلت ما أبلغ قول القائل في معناه : الوافر