Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 254

Contributors:

P.254
وأما تغرى برمش نائب حلب فكان مسكه على غير القياس فإنه كان تركمانيا ووافقه جماعة كبيرة من التركمان مع قوته وكثرة ماله فكان يمكنه أن يتعب الملك الظاهر جقمق بتلك البلاد طول عمره فلهذا أشار آقبغا التمرازي بسفره قبل سلطنته وقد حسب البعيد ونظر في العواقب فلم يسمع الملك الظاهر له وتسلطن وقاسى بعد ذلك شدائد وأهوالا أشرف منها غير مرة على زوال ملكه لولا مساعدة المقادير وخدمة السعد لما سبق له في القدم ولما كان يوم الأربعاء تاسع عشر شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة خلع الملك العزيز يوسف من الملك وتسلطن الأمير الكبير جقمق العلائي وتلقب بالملك الظاهر حسبما يأتي ذكره في أوائل سلطنته وكانت مدة سلطنة الملك العزيز على مصر أربعة وتسعين يوما وزال بخلعه الدولة الأشرفية وتمزقت مماليك أبيه وتشتتت في البلاد سنين وحبس أعيانهم ولم يكن للملك العزيز في السلطنة إلا مجرد الاسم فقط ولم تطل أيامه ولا تحكم في الأمور لتشكر أفعاله أو تذم وإنما كان آلة في الملك والمتصرف غيره لصغر سنه وعدم أهلية مماليك أبيه ولما خلع الملك العزيز أدخل إلى الدور السلطانية واحتفظ به وسكن بقاعه البربرية أشهرا حتى تسحب منها ونزل إلى القاهرة واختفى أياما كثيرة حتى ظفر به وحبس بالقلعة أياما قليلة ثم نقل إلى سجن الإسكندرية حسبما يأتي ذكر ذلك كله مفصلا في ترجمة الملك الظاهر جقمق إن شاء الله تعالى