Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 243

Contributors:

P.243
وسكن الأمير الكبير بالسلسة وتصرف في أمور المملكة من غير مشارك واستبد بتدبير أحوال السلطنة من ولاية الوظائف والإنعام بالإقطاعات والإمريات على من يريد ويختار فصار الملك العزيز ليس له من السلطنة إلا مجرد الاسم فقط فعظم ذلك على المماليك الأشرفية وأنكروا سكنى الأمير الكبير بباب السلسلة واتفقوا ووقفوا في جمع كبير بالرميلة وأكثروا من الكلام في ذلك ثم انفضوا من غير طائل وفي أملهم أن الأمراء إذا قدموا من سفرهم أنكروا على الأمير الكبير ما فعله وقاموا بنصرة الملك العزيز وانتظروا ذلك وأخذ الأتابك جقمق في تحصين باب السلسلة والقلعة وأشحنهما بالسلاح والرجال وصارت الأعيان من كل طائفة تبيت عنده بباب السلسلة في كل ليلة والأمراء والأعيان تتردد إلى خدمته وتركت الخدمة السلطانية واحتج الأمير الكبير بتركها أنه بلغه أن المماليك الأشرفية اتفقوا على قتله إذا طلع إلى الخدمة السلطانية وجعل ذلك عذرا له عن عدم حضور الخدمة وصار هو المخدوم والمشار إليه وتردد مباشروا الدولة إلى بابه وسائر الناس وتلاشى أمر السلطان الملك العزيز إلى الغاية ولهج الناس بسلطنة الأتابك جقمق وشاع ذلك بين الناس وصار الأتابك كلما بلغه ذلك أنكره وأسكت القائل بذلك ولسان حاله ينشد : الكامل لا تنطقن بحادث فلربما * نطق اللسان بحادث فيكون هذا والأتابك جقمق متخوف في الباطن من الأمراء المجردين لكونهم جمعا كبيرا وفيهم جماعة من حواشي الملك الأشرف ومماليكه مثل أركماس
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 243 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي