وتولى نظر الخاص من بعده أخوه الصاحب جمال الدين يوسف ابن القاضي كريم الدين عبد الكريم وهو مستمر على وظيفته مضافة لنظر الجيش وتدبير الممالك في زماننا هذا إلى أن مات حسبما يأتي ذكره في مواطن كثيرة من هذا الكتاب وغيره إن شاء الله تعالى
وتوفي الأمير الكبير سيف الدين جانبك بن عبد الله الصوفي الظاهري صاحب الوقائع والأهوال والحروب في يوم الجمعة خامس عشرين شهر ربيع الآخر بديار بكر وقطعت رأسه وحملت إلى مصر وطيف بها على رمح ثم ألقيت في قناة سراب وقد تقدم ذكر ذلك كله مفصلا في مواضع كثيرة وما وقع للناس بسببه بالديار المصرية والبلاد الشرقية غير أننا نذكر هنا أصله ومنشأه إلى أن مات على طريق الإيجاز
كان أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق الصغار وترقى في الدولة الناصرية فرج إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف ثم ولاه الملك المؤيد رأس نوبة النوب ثم نقله بعد مدة إلى إمرة سلاح ثم أمسكه وحبسه إلى أن أطلقه الأمير ططر بعد موت المؤيد وأنعم عليه بإمرة وتقدمه ألف ثم خلع عليه باستقراره أمير سلاح بعد مسك قجقار القردمي ثم خلع بعد سلطنته باستقراره أتابك العساكر بالديار المصرية ثم أوصاه الملك الظاهر ططر عند موته بتدبير ملك ولده الملك الصالح محمد
ومات الملك الظاهر ططر فصار جانبك المذكور نظام الملك ومدبر الممالك فلم يحسن التدبير ولا استمال أحدا من أعيان خجداشيته من الأمراء فنفروا
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 211
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢١١