Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 174

Contributors:

P.174
تلك الممالك التي كانت كرسي الإسلام ومنبع العلوم أعني بنى قرا يوسف وتوفي القاضي شهاب الدين أحمد ابن القاضي صلاح الدين بن أحمد بن عمر المعروف بابن السفاح الحلبي الشافعي كاتب سر حلب ثم كاتب سر مصر وبها مات في ليلة الأربعاء رابع عشر شهر رمضان عن ثلاث وستين سنة بعد أن باشر فيها كتابة سر حلب سنين عديدة بعد أخيه وأبيه وصار لشهاب الدين هذا رئاسة بحلب وتمكن فلما ولى كتابة سر مصر ابتلعه المنصب ولم يظهر لمباشرته نتيجة وانحط قدره في الدولة بحيث أن المصريين صاروا يسخرون منه لأنه كان يكلم نفسه في حال ركوبه بين الناس في الشوارع وفي جلوسه أيضا بين الملأ بكلام كثير ويغضب بعض الأحيان من نفسه ويشير بالضرب بيده وبلسانه من غير أن يفهم أحد كلامه وكان يقع ذلك منه حتى في الصلاة ومع هذا كان فيه بعيض حدة وزنزاقه مع دين وعفة وصيانة مع أنه كانت بضاعته من العلوم مزجاة وخطة في غاية القبح ويظهر من كلامه عدم ممارسته للعلوم ووقع بينه وبين قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن العز البغدادي الحنبلي مفاوضة في بعض مجالس السلطان لمعنى من المعاني فكان من جملة كلام ابن السفاح هذا أن قال ريع الوقف وشدد الياء فقال عز الدين المذكور اسكت يا مرماد فضحك السلطان ومن حضر وانتصف عليه الحنبلي فلما نزلا من القلعة سألت من عز الدين عن قوله مرماد فقال الأتراك كثيرا ما يلعبون