صاحب قبرس وقتل من قتل من المسلمين ولما ترادفت عساكر الإسلام ركبوا أقفية الفرنج ووضعوا فيهم السيف وأكثروا من القتل والأسر وانهزم من بقي من الفرنج إلى مدينة قبرس الأقفسية ثم وجد المسلمون مع الفرنج طائفة من التركمان المسلمين قد أمد الفرنج بهم على بك بن قرمان عليه من الله ما يستحقه فقتل المسلمون كثيرا منهم
واجتمع عساكر البر والبحر من المسلمين في الملاحة يوم الاثنين ثاني شهر رمضان وتسلم الأمير تغرى بردى المحمودي صاحب قبرس كل ذلك والمسلمون يقتلون ويأسرون وينهبون حتى امتلأت أيديهم وتغلبوا عن حمل الغنائم
وأما القتلى من الفرنج فلا تحصر ويستحي من ذكرها كثرة حدثني بعض مماليك الوالد ممن باشر الواقعة من أولها إلى آخرها وجماعة كبيرة من الأصحاب الثقات قالوا كان موضع الواقعة أزيد من ألفي قتيل من قتلى الفرنج هذا في الموضع الذي كان فيه القتال وأما الذي قتل من الفرنج بالضياع والأماكن وبطريق قبرس فلا حد له ولا حساب فإنه استمر القتل فيهم أياما واستمروا على الملاحة إلى يوم الخميس خامس شهر رمضان فساروا منها يريدون الأفقسية مدينة قبرس
ولما ساروا وافاهم الخبر بعد أن تقدم منهم جماعة كبيرة من المطوعة والمماليك السلطانية إلى مدينة قبرس بأن أربعة عشر مركبا من مراكب الفرنج مشحونة بالسلاح والمقاتلة أتت المراكب لقتال المسلمين منها سبعة أغربة وسبعة مربعة القلاع فلاقاهم الأمير إينال الجكمي أمير مجلس والأمير قرا مراد خجا الشعباني والأمير طوغان السيفي تغرى بردى أحد مقدمي دمشق والأمير جاني بك رأس نوبة السيفي يلبغا الناصري المعروف بالثور بعساكرهم وبمن انضاف إليهم من المطوعة وغيرهم وهؤلاء الأمراء الذين كانوا مقدمي العساكر في البحر بالمراكب واقتتلوا مع الفرنج المذكورين أشد قتال حتى هزموهم وأخذوا منهم مركبا مربعا من مراكب
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 294
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٩٤