تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ثم في يوم الاثنين خامس عشرين المحرم سنة تسع وعشرين وثمانمائة خلع السلطان على الأمير إينال الششماني أحد أمراء العشرات ورأس نوبة باستقراره في حسبة القاهرة عوضا عن قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني الحنفي ثم في رابع عشرين المحرم قدم الأمير تغرى بردى المحمودي رأس نوبة النوب وأمير حاج المحمل بالمحمل وقدم معه الأمير الشريف حسن بن عجلان فأكرمه السلطان وأنزله بمكان يليق به ثم خلع عليه في يوم سابع عشرينه باستقراره في إمرة مكة على عادته بعد أن التزم بحمل ثلاثين ألف دينار وأرسل قاصده إلى مكة ليحضر المبلغ المذكور وأقام هو بالقاهرة رهينة وقدم أيضا مع الحاج الأمير قرقماس الشعباني الناصري أحد مقدمي الألوف بعد أن أقام بمكة نحو السنتين شريكا لأمير مكة في هذه المدة ومهد أمورها وأقمع عبيد مكة ومفسديها وأبادهم ثم في يوم الأربعاء نصف صفر جمع السلطان الأمراء والقضاة وكثيرا من أكابر التجار وتحدث معهم في إبطال المعاملة بالذهب المشخص الذي يقال له الإفرنتي وهو من ضرب الفرنج وعليه شعار كفرهم الذي لا تجيزه الشريعة المحمدية وأن يضرب عوضه ذهبا عليه السكة الإسلامية فصوب من حضر رأي السلطان في ذلك وهذا الإفرنتي المذكور قد كثرت المعاملة به في زماننا من حدود سنة ثمانمائة في أكثر مدائن الدنيا مثل القاهرة ومصر والبلاد الشامية وأكثر بلاد الروم وبلاد الشرق والحجاز واليمن حتى صار هو النقد الرائج والمطلوب في المعاملات وانفض المجلس على ذلك وقد كثر ثناء الناس على السلطان بسبب إبطال ذلك
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 283 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي