تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الأولى سنة اثنتين وستين وسبعمائة هكذا سمعته من لفظه غير مرة وأمه بنت قاضي القضاء بهاء الدين بن عقيل الشافعي النحوي ونشأ بالقاهرة وحفظ القرآن العزيز وعدة متون وتفقه بوالده وبغيره إلى أن برع في الفقه والأصول والعربية والتفسير وعلمي المعاني والبيان وأفتى ودرس في حياة والده وولي قضاء العسكر بالديار المصرية ثم ولي قضاء القضاة بها في إحدى الجمادتين من سنة أربع وثمانمائة في حياة والده عوضا عن قاضي القضاة ناصر الدين محمد الصالحي وذلك أول ولايته وعزل ثم ولي غير مرة حررنا ذلك في تاريخنا المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي وكانت جنازته مشهورة إلى الغاية وحمل نعشه إلى رؤوس الأصابع وكان ذكيا مستحضرا عارفا بالفقه ودقائقه مستقيم الذهن جيد التصور حافظا فصيحا بليغا جهوري الصوت مليح الشكل للطول أقرب أبيض مشربا بحمرة صغر اللحية مدورها منور الشيبة جميلا وسيما دينا عفيفا مهابا جليلا معظما عند الملوك والسلاطين حلو المحاضرة رقيق القلب سريع الدمعة على أنه كان فيه بادرة وحدة مزاج غير أنها كانت تزول عند بسرعة ويأتي يعد ذلك من محاسنه ما ينسى معه كل شيء وكان محببا للرعية متجملا في ملبسه ومركبه ومدحه خلائق من العلماء والشعراء أنشدني قاضي القضاء جلال الدين أبو السعادات محمد بن ظهيرة قاضي مكة وعالمها من لفظه لنفسه بمكة المشرفة مديحا في قاضي القضاة جلال الدين المذكور في سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة قال رحمه الله : الطويل هنيئا لكم يا أهل مصر جلالكم * عزيز فكم من شبهة قد جلالكم ولولا اتقاء الله جل جلاله * لقلت لفرط الحب جل جلالكم وتوفي السلطان غياث الدين محمد المعروف بكر شجي بن بايزيد بن مراد بن أرخان بن عثمان متملك بلاد الروم في شهر رجب وملك بعده ابنه مراد بك صاحب