تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
يشربه من يد ساقيه كما جرت به العادة والعادة لها حكم وهي تثبت عند الشافعية بمرة واحدة انتهى ولم خلع الملك الصالح من السلطنة أدخل إلى أمه خوند بنت سودون الفقيه ببعض الدور السلطانية ودام بها سنين عديدة من غير ترسيم ولا حرج حتى إنه بعد سنين صار يركب وينزل صحبة الناصري محمد ابن السلطان الملك الأشرف برسباي إلى القاهرة من غير أن يحتفظ به أحد وحضر معه مرة مأتم والدته خوند زوجة الملك الأشرف بالمدرسة الأشرفية بخط العنبريين وجلسا في الملأ بصدر المدرسة فتعجب الناس من ذلك غاية العجب كون الملك الصالح المذكور كان سلطانا ثم خلع من الملك وبعد مدة يسيرة صار يركب وينزل إلى القاهرة ودام الملك الصالح محمد بقلعة الجبل سنين حتى بلغ الحلم وزوجه الملك الأشرف برسباي بابنة الأتابك يشبك الساقي الأعرج ودامت معه حتى مات عنها في الطاعون بقلعة الجبل في ليلة الخميس ثامن عشرين جمادى الآخرة من سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة وهو في حدود العشرين سنة من العمر تخمينا وكان أهوج وعنده بعض بله وسذاجة مع خفة وسرعة حركة وسلامة باطن وعدم تجمل في ملبسه ولم يكن عنده شيء من الكبر والترفع ولم يتأسف على الملك أبدا وكان غالب حواشي الملك الأشرف برسباي يسمونه في وجهه سيدي محمد ويصيحون له بذلك ومما ينسب إليه من السذاجة أنه ركب مرة فرسا ثم طلبه ثانيا فقال هاتوا فرسي الأبيض فنهره بعض حواشيه وقال له لم لا تقول فرسى البوز ثم أتي ذلك بمشروب من السكر فقال ما أشرب إلا في سلطانيتي البوز فنهره ذلك الرجل بعينه وقال له لم لا تقول سلطانيتي البيضاء