بقبة يلبغا ثم ركب ليلا يريد كبس الأمير شيخ فصدف كشافته عند خان ابن ذي النون فواقعهم فبلغ ذلك شيخا فركب وأتى بكتمر وصدمه بمن معه صدمة كسره فيها وانهزم بكتمر بمن معه إلى جهة صفد ومعه قريب من مائة فارس وعدة من الأمراء وتخلف عنه جميع عساكر دمشق وسار شيخ حتى أتى دمشق بكرة يوم الجمعة ونزل بدار السعادة من غير ممانع وقد تلقاه أعيان الدماشقة فاعتذر إليهم وحلف لهم أنه لم يقصد سوى النزول بالميدان خارج دمشق ليقضي أشغاله وأنه لم يكن له استعداد لقتال وأنه كتب يستأذن الأمير بكتمر في ذلك فأبى ثم خرج وقاتله فانهزم وسأل جماعة من أعيان دمشق أن يكتبوا للسلطان بذلك بعد أن كتب بهذا جميعه محضرا وأراد إرساله إلى السلطان فلم يجسر أحد من الشاميين أن يمضى به إلى السلطان الملك الناصر خوفا من سطوته
ثم في ثالث عشره ولى الأمير شيخ شهاب الدين أحمد بن الشهيد نظر جيش دمشق وولى شمس الدين محمد بن التباني نظر الجامع الأموي وولي تغري برمش أستاداره نيابة بعلبك وولى إياسا الكركي نيابة القدس وولي منكلي بغا كاشف القبلية وولي الشريف محمدا محتسب دمشق
وأما السلطان فإنه لما خرج من مدينة غزة سار منها حتى نزل قرية غيتا خارج مدينة بلبيس في يوم الخميس تاسع جمادى الأولى ولما استقر السلطان في المنزلة المذكورة وقد خرج الناس لتلقي العسكر وخرج غالب أقارب جمال الدين الأستادار إلى تلقيه وفرشت له الدور بالقاهرة فركب الوالد بقماش جلوسه من مخيمه من غير أن يجتمع بالسلطان لاتفاق كان بينهما من دمشق في القبض على جمال الدين المذكور لأسباب نذكرها وكان الوالد يكره جمال الدين بالطبع على أنه باشر أيام عظمته أستادارية الوالد مضافا إلى أستادارية السلطان وصار
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 90
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٩٠