تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وسودون المحمدي وتمربغا المشطوب وعلان في عدة كبيرة إلى دمشق فقدموها يوم الاثنين تاسعه فقاتلتهم العامة ودفعوهم عنها وأسمعوهم من المكروه أضعاف ما سمعه شيخ بصرخد فولوا يريدون جهة الكرك وهم في أحقر ما يكون من الأحوال وساروا عن دمشق بعد ما قتل منهم جماعة وجرح جماعة وتأخر كثير منهم بظواهر دمشق ومضى منهم جماعة إلى حماة والجميع في أنحس حال وأخذ منهم جماعة كثيرة بدمشق وغيرها ولما دخلت الأمراء عل السلطان الملك الناصر للتهنئة حسبما ذكرناه التفت السلطان للوالد وكان يسميه أطا أعنى أب وقال له يا أطا أنا ما قلت لك أنا أعرف شيخا إذا كان معي عشرة مماليك قاتلته بهم ثم تكلم في حق شيخ بما لا يليق ذكره فقال له الوالد يا مولانا السلطان هذا كله بسعد مولانا السلطان وعظم مهابته وأما شيخ فإنه إذا كان من حزب السلطان وشمله نظر مولانا السلطان من ذا يضاهيه في الفروسية غير أن للرعب الذي في قلبه من حرمة مولانا السلطان وغضبه عليه يقع في مثل هذا أو أكثر قلت وأظهر الملك الناصر من الشجاعة والإقدام ما سيذكر عنه إلى يوم القيامة على أن غالب أمرائه ومماليكه الأكابر كانوا اتفقوا مع جمال الدين الأستادار أنهم يكبسون عليه ويقتلونه في الليل وبلغ الملك الناصر ذلك من يوم خروجه من غزة فاحترز على نفسه وأشار عليه كل من خواصه أن يرجع عن قتال شيخ وأصحابه بحيلة يدبرها ويرجع إلى نحو الديار المصرية مخافة أن تخذله عساكره فلم يلتفت إلى كلام أحد وأبى إلا قتال شيخ وهذا شيء مهول عظيم إلى الغاية وإن كان هو يهول في السماع فإذا تحققه الشخص يهوله إلى الغاية من كون عسكر الملك يكون مختلفا عليه وهو يريد يقاتل ملوكا عديدة كل واحد منهم مرشح للسلطنة وما أظن أن بعد الملك الأشرف خليل بن قلاوون ولى على مصر سلطان أشجع من الملك الناصر هذا في ملوك الترك جميعها ولقد أخبرني جماعة كبيرة من أعيان المماليك
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 83 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي