هذه السنة لقتال شيخ فضعف شيخ عن مقاومته ولم يخرج من صفد وأرسل يستحث السلطان على سرعة المجيء إلى البلاد الشامية فعاد نوروز إلى دمشق بعد أن حاصر شيخا أياما وأرسل إلى السلطان يطلب أمانا وأنه يمتثل ما يرسم به السلطان وأنه يوافق شيخا ويرضى بما يوليه السلطان من البلاد
ثم أرسل نوروز إلى شيخ بأن يكاتب السلطان بأن يكون نائب حلب ويكون شيخ نائب الشام على عادته فلم يلتفت شيخ إلى كلامه وانتهز الفرصة وقد قوي أمره بعد ما كان خائفا من نوروز لقدوم السلطان الملك الناصر إلى البلاد الشامية وسار بمماليكه وحواشيه حتى نزل بالقرب من دمشق ففر في تلك الليلة من نوروز إلى شيخ جماعة من الأمراء منهم قمش وجمق ثم تحول نوروز من المزة إلى قبة يلبغا فوصل إليه قاصد الأمير شيخ بأن السلطان أرسل إليه تشريفا بنيابة دمشق وأنه طلب من السلطان لنوروز نيابة حلب فأبى السلطان ذلك وأن عسكر السلطان وصل إلى مدينة غزة فتحول عند ذلك نوروز إلى برزة ودخلت مماليك الأمير شيخ إلى الشام من غير قتال
وأما السلطان الملك الناصر فإنه لما رحل من الريدانية بعد أن عمل الأمير تمراز نائب السلطنة نائب غيبته بديار مصر وأنزله بباب السلسلة وأنزل الأمير آقباي بقلعة الجبل وسكن سودون الطيار أمير سلاح بالرميلة تجاه باب السلسلة وسار السلطان حتى وصل إلى غزة في ثاني عشر صفر فورد عليه الخبر بفرار نوروز فلم يلتفت إلى ذلك وسار حتى دخل إلى دمشق في يوم ثاني عشرين صفر بعد
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 63
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٦٣