تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
من ديار بكر وكان قرايلك المذكور يومئذ نازلا بآمد فسار جكم حتى نزل على البيرة وحصرها وأخذها وقتل نائبها الأمير كزل فأتته بها رسل قرايلك يرغب إليه في الطاعة ويسأله الرجوع عنه إلى حلب وأنه يحمل إليه من الجمال والأغنام عدة كبيرة ويخطب له بديار بكر فلم يقبل جكم ذلك وسار حتى نزل قرب ماردين فأقام هناك أياما حتى قدم عليه الملك الظاهر مجد الدين عيسى الأرتقي صاحب ماردين ومعه حاجبه فياض بعساكره فاستصحبه جكم معه إلى نحو مدينة آمد وقد تهيأ قرايلك لقتال جكم المذكور فعبأ جكم عساكره ومشى على آمد فالتقاه قرايلك بظاهرها وتقاتلا قتالا شديدا قاتل فيه جكم بنفسه وقتل بيده إبراهيم بن قرايلك ثم حمل على قرايلك بنفسه فانهزم قرايلك بمن معه إلى مدينة آمد وامتنعوا بها وغلقوا أبوابها فاقتحم جكم في طائفة من عسكره القرايلكية وساق خلفهم حتى صار في وسط بساتين آمد وكان قرايلك قد أرسل المياه على أراضي آمد حتى صارت ربوا يدخل فيها الفارس بفرسه فلا يقدر على الخلاص فلما وصل جكم إلى ذلك الموضع المذكور أخذه الرجم هو ومن معه من كل جهة وقد انحصروا من الماء الذي فاض على الأرض وجعلها ربوا فصاروا لا يمكنهم فيه الكر والفر فصوب عند ذلك بعض التراكمين من القرايلكية على جكم وهو لا يعرفه ورماه بحجر في مقلاع أصاب جبهته وشجه وسال الدم على ذقنه ووجهه وجكم يتجلد ويمسح الدم عن وجهه فلم يتمالك نفسه وسقط عن فرسه مغشيا عليه وتكاثر التركمان على رفقته فهزموهم بعد أن قتلوا منهم عدة كبيرة فنزل بعض التراكمين وقطع رأس جكم وجال العسكر واضطرب أمر جيش جكم ساعة ثم انكسروا لفقد جكم وقد عاينت أنا موضع قتل جكم بظاهر مدينة آمد لما نزل السلطان
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 60 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي