Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 190

Contributors:

P.190
واستفحل أمرهم وقدموا إلى دمشق وحصروا الناصر بها بعد أمور ذكرناها مفصلة في أواخر ترجمة الملك الناصر المذكور ثم اتفق الأمراء على إقامة الخليفة هذا في السلطنة عوضا عن الملك الناصر فرج المذكور لتجتمع الكلمة في رجل واحد ويجدوا بذلك سبيلا لقتال الملك الناصر وانفلال الناس عنه وأرسلوا إليه فتح الله كاتب السر فكلمه في ذلك وهو على ظاهر دمشق والملك الناصر داخلها فأبى الخليفة المذكور أن يقبل ذلك وصمم على عدم القبول فألح عليه فتح الله في ذلك وتلطف به فلم يزدد إلا تمنعا كل ذلك خوفا من الملك الناصر فلما رأى فتح الله شدة تمنعه وعدم موافقته رجع إلى الأمراء وأعلمهم بذلك وقال لهم لا يمكن قبوله أبدا مما رأيت من تمنعه فاعملوا عليه حيلة حتى يقبل فدبروا عليه حيلة من أنهم أرسلوا خلف أخيه لأمه الأمير ناصر الدين محمد بن مبارك شاه الطازى وأعطوه ورقة تتضمن القدح في الملك الناصر وفي تعداد أفعاله ومساوئه وندبوا ناصر الدين المذكور بعد أن أوعدوه بإمرة طبلخاناة ودوادارية السلطان حتى ركب فرسا من غير علم الخليفة ونودي أمامه إن الخليفة قد خلع السلطان الملك الناصر من السلطنة ولا يحل لأحد متابعته ولا القيام بنصرته وقرئت الورقة على الناس وبلغ الخليفة المستعين بالله ذلك فقامت قيامته وعظم عليه ذلك إلى الغاية وتحقق عند ذلك أن الملك الناصر إذا ظفر به لا يبقيه ودخل عليه فتح الله بعد ذلك ثانيا وكلمه في السلطنة فقبل على شروط عديدة شرطها على الأمراء فقبلوا جميع الشروط وفرح الأمراء بذلك وبايعوه بأجمعهم وقبلوا يده وحلفوا له على الطاعة والوفاء بالإيمان المغلظة التي لا يمكن التورية فيها