ثم قدم عليه الأتابك دمرداش فأصبح خلع عليه في عصر يوم الخميس سادس عشر المحرم بولايته نيابة دمشق بعد موت الوالد رحمه الله
وأخذ السلطان في الاستعداد وأخرج الأموال ثم استولى على جميع ما للوالد من خيل وجمال وقماش وزردخاناة ومال من كونه وصيا وأيضا وكيل زوجته فكان من جملة ما أخذه نحو الألف فرس ما بين مراكيب وجشار واستخدم جميع مماليك الوالد المشتروات ومماليك الخدمة وكانوا أيضا نحو الألف مملوك وخلع على طوغان دوادار الوالد باستقراره على تقدمة ألف بدمشق على عادته وعلى أرغون شاه شاد شراب خاناته باستقراره على إمرة طبلخاناة وكذلك رأس نوبة فكلموه فيما أخذ للوالد من الخيول والقماش فوعدهم برد ما أخذ وأضعافه
ثم أحضر السلطان الأموال وصبها بين يديه فأشار عليه دمرداش بالخروج إلى حلب فلم يوافقه وأبى إلا الإقامة في دمشق فأشار عليه ثانيا بالعود إلى الديار المصرية فلم يرض وأقام بدمشق وكان رأي دمرداش فيه غاية الجودة فإن جميع أمراء التركمان كانت مع الملك الناصر مثل قرايلك وابن قرمان وبني دلغادر وغيرهم فحبب إليه الإقامة بدمشق لأمر سبق في القدم ولما أخرج السلطان الأموال أتاه الناس من كل فج من التركمان والعربان والعشير وغيرهم فكتب أسماءهم وأنفق عليهم وقواهم بالسلاح وأنزل كل طائفة منهم بموضع يحفظه فكان عدة من استخدمه من المشاة زيادة على ألف رجل وحصن القلعة بالمناجيق
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 143
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٤٣