Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 129

Contributors:

P.129
وقد مات بسجن الإسكندرية الأمير خير بك نائب غزة فاتهم السلطان أنه اغتاله بالسم والصحيح أنه مات حتف أنفه ثم قدم كتاب الأمير نوروز الحافظي على السلطان على يد فقيه يقال له سعد الدين ومملوك آخر ومعهما محضر شهد فيه ثلاثة وثلاثون رجلا من أهل طرابلس ما بين قاض وفقيه وتاجر بأنه لم يظهر منه بطرابلس منذ قدم إليها إلا الإحسان للرعية والتمسك بطاعة السلطان وامتثال مراسيمه وأن أهل طرابلس كانوا قد خرجوا منها في أيام جانم لما نزل بهم من الضرر والظلم فعادوا إليها أيام نوروز المذكور وأنه كلما ورد عليه مثال سلطاني يتكرر منه تقبيل الأرض وأنه حلف بحضرة من وضع خطه بالأيمان المغلظة الجامعة لمعاني الحلف أنه مقيم على طاعة السلطان متمسك بالعهد واليمين فلم يغتر السلطان بالمحضر ولا التفت إليه لما ثبت عنده من عصيانهما قلت ولهذه الأيمان الحانثة ذهب الجميع على السيف في أسرع مدة حتى إنني لا أعلم أن أحدا من هؤلاء الأمراء مات على فراشه بل غالبهم تفانوا قتلا على أنواع مختلفة لتجرئهم على الله تعالى وكان يمكنهم الخروج على الملك الناصر المذكور لسوء سيرته فيهم ثم يعودون إلى طاعته من غير أن يتعرضوا للأيمان والعهود والتلاعب بذلك في كل قليل وصار ذلك دأبا لهم إلى أن سلط الله بعضهم على بعض فذهبوا كأنهم لم يكونوا مع قوتهم وشدة بأسهم وفرط شجاعتهم وملك بعدهم من لم يكن في رتبتهم ولا يدانيهم في معنى من المعاني ودانت له البلاد وأطاعته العباد وصفا له الوقت من غير معاند ولا مدافع