والكركي فإنهما كان لهما عادة بالجلوس فوق القضاة من أيام الملك الظاهر برقوق انتهى
قلت والعادة القديمة من أيام شيخون العمرى إلى ذلك اليوم أنه لا يجلس أحد فوق الأمير الكبير من القضاة ولا غيرهم حتى ولا ابن السلطان غير صاحب مكة المشرفة مراعاة لسلفه الطاهر انتهى
ثم ركب السلطان بأمرائه وخواصه وعاد إلى مخيمه بالريدانية وأقام به إلى أن رحل منه في يوم السبت تاسع شهر ربيع الأول المذكور يريد البلاد الشامية
وأما الأمير شيخ فإنه لما بلغه خروج السلطان من الديار المصرية لم يثبت وداخله الخوف وخرج من دمشق في يوم الثلاثاء سادس عشرين شهر ربيع الأول المذكور بعساكره ومماليكه وتبعه الأمير جانم نائب حماة
فدخل بكتمر جلق إلى الشام من الغد في يوم سابع عشرينه على حين غفلة حتى يطرق شيخا ففاته شيخ بيوم واحد لكنه أدرك أعقابه وأخذ منهم جماعة ونهب بعض أثقال شيخ ثم دخل السلطان الملك الناصر إلى دمشق بعد عشاء الآخرة من ليلة الخميس ثامن عشرينه وقد ركب من بحيرة طبرية في عصر يوم الأربعاء على جرائد الخيل ليكبس شيخا ففاته بيسير وكان شيخ قد أتاه الخبر وهو جالس بدار السعادة من دمشق فركب من وقته وترك أصحابه ونجا بنفسه بقماش جلوسه فما وصل إلى سطح المزة إلا وبكتمر جلق داخل دمشق ومر شيخ على وجهه منفردا عن أصحابه ومماليكه وحواشيه في أثره والجميع في أسوأ ما يكون من الأحوال
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 104
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٠٤