وكان تيمورلنك يقول لهم في تلك الأيام لا بد أن أملك الأرض وأقتل ملوك الدنيا فيسخر منه بعضهم ويصدقه البعض لما يرونه من شدة حزمه وشجاعته
وقيل إنه تاه في بعض تجرماته مدة أيام إلى أن وقع على خيل السلطان حسين المقدم ذكره فأنزله الجشاري صاحب مرج الخيل عنده وعطف عليه وآواه وأتى إليه بما يحتاجه من طعام وشراب
وكان لتيمور معرفة تامة في جياد الخيل فاعجب الجشاري منه ذلك فاستمر به عنده إلى أن أرسل معه بخيول إلى السلطان حسين وعرفه به فأنعم عليه وأعاده إلى الجشاري فلم يزل عنده حتى مات فولاه السلطان حسين عوضه على جشاره ولا زال يترقى بعد ذلك من وظيفة إلى أخرى حتى عظم وصار من جملة الأمراء
وتزوج بأخت السلطان حسين وأقام معها مدة إلى أن وقع بينهما في بعض الأيام كلام فعايرته بما كان عليه من سوء الحال فقتلها وخرج هاربا وأظهر العصيان على السلطان حسين واستفحل أمره واستولى على ما وراء النهر وتزوج ببنات ملوكها فعند ذلك لقب بكوركان وقد تقدم الكلام على اسم كوركان
ولا زال أمره ينمو وأعماله تتسع إلى أن خافه السلطان حسين وعزم على قتاله وبلغه ذلك فخرج هاربا
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 256
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٥٦