بالبلاد الشامية وقلة ما في طريقه من الميرة لخراب البلاد ويركب السلطان بعساكره المصرية والشامية أقفية التمرية إلى الفرات فيظفر منهم بالغرض وزيادة فاستصوب ذلك جميع الناس حتى تيمور عندما بلغه ذلك بعد أخذه دمشق وما بقي إلا أن يرسم بذلك تكلم بعض جهال الأمراء مع بعض في السر ممن عنده كمين من الوالد من واقعة أيتمش وتنم وقال تقتلوا رفقته وتسلموه الشام والله ما قصده إلا أن يتوجه إلى دمشق ويتفق مع تيمور ويعود يقاتلنا حتى يأخذ منا ثأر رفقته وكان نوروز الحافظي بإزاء الوالد فلما سمع ذلك استحيا أن يبديه للوالد فأشار إليه بالسكات والكف عن ذلك وانفض المجلس وخرج الوالد من الخدمة وأصلح شأنه وتوجه إلى دمشق فوجد الأمير دمرداش نائب حلب قد هرب من تيمور وقدم إلى دمشق وقد جفل أهل دمشق لما بلغهم قرب تيمور إلى دمشق فأخذ الوالد في إصلاح أمر دمشق فوجد أهلها في غاية الاستعداد وعزمهم قتال تيمور إلى أن يفنوا جميعا فتأسف عند ذلك على عدم قبول السلطان لرأيه ولم يسعه إلا السكات
ثم رحل جاليش السلطان من غزة في رابع عشرين شهر ربيع الآخر ثم رحل السلطان ببقية عسكره من غزة في سادس عشرينه وسار الجميع حتى وافوا دمشق
وكان دخول السلطان دمشق في يوم الخميس سادس جمادى الأولى وكان لدخوله يوم مهول من كثرة صراخ الناس وبكائهم والابتهال إلى الله بنصرته وطلع السلطان إلى قلعة دمشق وأقام بها إلى يوم السبت ثامنه فنزل من قلعة دمشق
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 232
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٣٢