والأبكار تلك الأفعال القبيحة وخربوا جميع ما خرج عن سور المدينة هذا وقد استعد أهل حماة للقتال وركب الناس سور المدينة وامتنعوا من تسليم المدينة وباتوا على ذلك فلما أصبحوا خادعهم ابن تيمور ففتحوا له بابا من أبواب المدينة ودخل ابن تيمور المذكور مدينة حماة ونادى بالأمان فقدم الناس عليه وقدموا له أنواع المطاعم فقبلها منهم وعزم أن يقيم رجلا من أصحابه عليها فقيل له إن الأعيان قد خرجوا منها فخرج إلى مخيمه وبات به
ثم رحل يوم الخميس عنها ووعد الناس بخير ومع ذلك فإن قلعة حماة لم يتسلمها بل كانت امتنعت عليه
فلما كان ليلة الجمعة نزل أهل القلعة وقتلوا من أصحاب ابن تيمور رجلين كان أقرهما بالمدينة فلما بلغ ذلك ابن تيمور رجع إليها واقتحم البلد وأشعل النار بها وأخذ أصحابه يقتلون ويأسرون وينهبون حتى صارت كمدينة حلب غير أنه كان رفق بأهل حلب فإنه كان سال قضاة حلب لما صاروا في أسره عن قتاله ومن الشهيد من العسكرين فأجاب محب الدين محمد بن محمد بن الشحنة الحنفي بأن قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا فقال ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو الشهيد ) فأعجبه ذلك وحادثهم فطلبوا منه أن يعفو عن
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 226
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٢٦