وأفرده فسمى المفرد من يومئذ وجعل كاتبه الهيصم وكان محمد هذا أكبر أولاد السلطان وأعظمهم ووجد السلطان عليه وجدا عظيما
وتوفي قاضي القضاة ناصر الدين محمد بن عبد الرحمن بن عبد الدائم بن محمد المعروف بابن بنت ميلق الشاذلي الصوفي قاضي قضاة الديار المصرية وهو معزول في ليلة الاثنين تاسع عشرين شهر ربيع الأول
وكان أصله من أشموم الرمان ولد قبل سنة ثلاثين وسبعمائة وسمع الحديث وطلب العلم وتفقه ووعظ دهرا وقال الشعر وأنشأ عدة خطب بليغة وجمع عدة أجزاء في عدة فنون وكان يتزيا بزي الفقراء ويتصدى لعمل المواعيد واعتقده الناس وتبركوا به وخطب بعدة جوامع وصار له أتباع وشهرة كبيرة إلى أن طلبه الملك الظاهر برقوق للقضاء بعد عزل القاضي بدر الدين محمد بن أبي البقاء فامتنع ثم أجاب فألبسه الملك الظاهر تشريف القضاء بيده وأخذ طيلسانه يتبرك به
قال المقريزي فداخل الناس بولايته خوف ووهم وظنوا أنه يحمل الناس على محض الحق وأنه يسير على طريق السلف من القضاة لما ألفوه من تشدقه في وعظه وتفخمه في منطقه وإعلانه بالتبكير على الكافة ووقيعته في القضاة واشتماله على لبس الخشن المتوسط من الثياب ومعيبه على أهل الترف فكان أول
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 146
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٤٦