فيهم خمسة عشر أميرا وقتل من أصحاب الملك الظاهر ستون نفسا ومن أمرائه سبعة نفر فهي أعظم وقعة كانت للملك الظاهر برقوق في عمره
وركب الملك الظاهر أقفية الشاميين إلى دمشق فامتنع جنتمر بقلعة دمشق وتوجه من أمراء دمشق ستة وثلاثون أميرا ونحو ثلاثمائة وخمسين فارسا وقد أثخنوا بالجراحات ومعهم نائب صفد وقصدوا الديار المصرية
فلم يمض غير يوم واحد حتى عاد ابن باكيش نائب غزة بجماعة كبيرة من العربان والعشير لقتال الملك الظاهر وبلغ الملك الظاهر ذلك فأرسل الوالد وقلمطاي لكشف الخبر فعادا إليه بسرعة بحضور ابن باكيش فركب الملك الظاهر في الحال وخرج إليه والتقى معه وقاتله حتى كسره وأخذ جميع ما كان معه من الأثقال والخيول والسلاح تقوى الملك الظاهر بذلك وأتاه عدة كبيرة من مماليكه الذين كانوا بالبلاد الشامية في خدمة أمراء الشام ثم دخل في طاعته الأمير جبريل حاجب حجاب دمشق وأمير علي بن أسندمر الزيني وجقمق الصفوي ومقبل الرومي وصاروا من جملة عسكره فعند ذلك ركب الملك الظاهر إلى دمشق وحصرها وأحرق القبيبات وأخربها فهلك في الحريق خلق كبير وأخذ أهل دمشق في قتال الملك الظاهر برقوق وأفحشوا في أمره بالسب والتوبيخ وهو لا يفتر عن قتالهم وبينما هو في ذلك أتاه المدد من الأمير كمشبغا الحموي نائب حلب ومن جملة المدد ثمانون مملوكا من المماليك الظاهرية البرقوقية فلما بلغ جنتمر مجيئهم أخرج إليهم من دمشق خمسمائة فارس ليحيلوا بينهم وبين الملك الظاهر فقاتلتهم المماليك الظاهرية وكسرتهم وأخذوا جميع ما كان معهم وأتوا بهم إلى أستاذهم الملك الظاهر ففرح بهم غاية الفرح
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 356
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٥٦