قلت وإبراهيم بن قطلقتمر هذا هو صاحب الواقعة مع الملك الظاهر برقوق لما اتفق مع الخليفة هو وقرط الكاشف على قتل الملك الظاهر وقبض عليهما الظاهر وعزل الخليفة وحبسه سنين وقد تقدم ذكر ذلك كله وهو الذي أنعم عليه منطاش في أوائل أمره بإمرة مائة وتقدمة ألف بمصر وجعله أمير مجلس عوضا عن أحمد بن يلبغا ثم أخرجه بعد أيام من مصر خوفا من شره إلى حلب على إمرة مائة وتقدمة ألف فدام بها إلى أن كانت منيته على يد كمشبغا هذا
ثم قدم الخبر على منطاش بأن الأمير حسام الدين حسن بن باكيش نائب غزة جمع العشران وسار لمحاربة الملك الظاهر برقوق فسر منطاش بذلك وفي اليوم ورد عليه الخبر أيضا بقوة شوكة الأمراء الخارجين عن طاعته ببلاد الصعيد فأخرج منطاش في الحال الأمير أسندمر بن يعقوب شاه أمير مجلس في نحو خمسمائة فارس نجدة لمن تقدمه من الأمراء إلى بلاد الصعيد فسار أسندمر بمن معه في ثالث عشرينه وفي يوم مسيره ورد البريد من بلاد الصعيد باتفاق ولاة الصعيد مع الأمراء المذكورين
وكان من خبرهم أنه لما استقر أبو درقة في ولاية أسوان سار إلى ابن قرط واتفق معه على المخامرة وسار معه إلى قوص وأفرج عمن بها من الأمراء المقدم ذكرهم وكان عدة الأمراء الذين بقوص زيادة على ثلاثين أميرا وعدة كبيرة من المماليك السلطانية الظاهرية فلما بلغ خبرهم الأمير مبارك شاه نائب الوجه القبلي اجتمع معه أيضا نحو ثلاثمائة مملوك من الظاهرية واتفقوا على المخامرة أيضا واستمال مبارك شاة عرب هوارة وعرب ابن الأحدب فوافقوه واستولوا على البلاد فلما خرجت تجريدة منطاش الأولى لهم انتهت إلى أسيوط فقبض عليهم مبارك شاه المذكور وأفرج عمن كان معهم من المماليك الظاهرية فلما بلغ
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 353
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٥٣