وفي ليلة وصول الخبر فر من أمراء مصر جماعة كبيرة إلى الناصري وهي ليلة الثلاثاء ثامن عشرين جمادى الأولى المذكورة وهم الأمير طغيتمر الجركتمري وأرسلان اللفاف وأرنبغا العثماني في عدة كبيرة من المماليك ولحقوا بالناصري ودخلوا تحت طاعته بعدما صرفوا في طريقهم الأمير عز الدين أيدمر أبا درقة كاشف الوجه البحري وقد سار من عند الملك الظاهر لكشف الأخبار فضربوه وأخذوا جميع ما كان معه وساقوه معهم إلى الناصري فلما وصلوا إلى الناصري حرضوه على سرعة الحركة وعرفوه ما الظاهر فيه من الخوف والجبن عن ملاقاته فقوى بذلك قلب الناصري وهو إلى الآن يأخذ في أمر الملك الظاهر ويعطى
ثم جلس الملك الظاهر صبيحة هرب الأمراء بالإيوان من قلعة الجبل وهو يوم الثلاثاء ثامن عشرينه وأنفق على المماليك جميعها لكل مملوك من مماليك السلطان ومماليك الأمراء لكل واحد خمسمائة درهم فضة واستدعاهم طائفة بعد طائفة وأعطى كل واحد بيده وصار يحرضهم على القتال معه وبكى بكاء شديدا في الملأ
ثم فرق جميع الخيول حتى خيل الخاص في الأمراء والأجناد وأعطى الأمير آقبغا المارديني حاجب الحجاب جملة كبيرة من المال ليفرقه على الزعر وعظم أمر الزعر وبطل الحكم من القاهرة وصار فيها لمن غلب وتعطلت الأسواق وأكثر الناس من شراء البقسماط والدقيق والدهن ونحو ذلك
ثم وصل الخبر على السلطان بنزول الناصري على الصالحية بمن معه وقد وقف لهم عدة خيول في الرمل وأنه لما وجد الصالحية خالية من العسكر سجد لله تعالى
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 276
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٧٦