الباغي في الصلح فأبى وقد قوي أمره فأغلقوا دوركم وأقيموا الدروب على الحارات وقاتلوا عن أنفسكم وحريمكم فلما سمع الناس ذلك تزايد خوفهم وقلقهم ويئس كل واحد من الملك الظاهر وأخذ الناس في العمل للتوصل إلى الناصري حتى حواشي برقوق لما سمعوا هذه المقالة وقد تحققوا بسماعها بأن الملك الظاهر لم يبق فيه بقية يلقى بها الناصري وعساكره وقول الملك الظاهر وإنا قد سألنا العدو في الصلح فأبى وقوي فإنه كان لما توجه العسكر من مصر لقتال الناصري أمرهم أن يرسلوا له في طلب الصلح مع الناصري ففعلوا فلم ينتظم صلح ووقع ما حكيناه من القتال وغيره
ثم إن الناس لما سمعوا هذه المناداة شرعوا في عمل الدروب فجدد بالقاهرة دروب كثيرة وأخذوا في جمع الأقوات والاستعداد للقتال والحصار وكثر كلام العامة فيما وقع وهان الملك الظاهر وعساكره في أعين الناس وقلت الحرمة وتجمع الزعر ينتظرون قيام الفتنة لينهبوا الناس وتخوف كل أحد على ماله وقماشه كل ذلك والناصري إلى الآن بدمشق
ثم انقطع أخبار الناصري عن مصر لدخول الأمير حسام الدين بن باكيش نائب غزة في طاعة الناصري
ثم قدم الخبر بدخول الأمير مأمور القلمطاوي نائب الكرك في طاعة الناصري وأنه سلم له الكرك بما فيها من الأموال والسلاح فتيقن كل أحد عند سماع هذا الخبر أيضا بزوال ملك الملك الظاهر
هذا والأمراء والعساكر المعينة للسفر في اهتمام غير أن عزائم السلطان فاترة وقد علاه وله وداخله الخوف من غير أمر
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 270
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٧٠