ثم تراجع عسكر الناصري وحمل بهم والتقى العسكر السلطاني ثانيا واصطدما صدمة هائلة ثبت فيها أيضا الطائفتان وتقاتلا قتالا شديدا قتل فيها جماعة من الطائفتين حتى انكسر الناصري ثانيا
ثم تراجع عسكره وعاد إليهم والتقاهم ثالث مرة فعندما تنازلوا في المرة الثالثة والتحم القتال أقلب الأمير أحمد بن يلبغا أمير مجلس رمحه ولحق بعساكر الناصري بمن معه من مماليكه وحواشيه ثم تبعه الأمير أيدكار العمري حاجب الحجاب أيضا بطلبه ومماليكه ثم الأمير فارس الصرغتمشي ثم الأمير شاهين حسين أمير آخور بمن معهم وعادوا وقاتلوا العسكر المصري فعند ذلك ضعف أمر العساكر المصرية وتقهقروا وانهزموا أقبح هزيمة فلما ولوا الأدبار في أوائل الهزيمة هجم مملوك من عسكر الناصري يقال له يلبغا الزيني الأعور وضرب الأمير جاركس الخليل الأمير آخور بالسيف قتله وأخذ سلبه وترك رمته عارية إلى أن كفنته امرأة بعد أيام ودفنته
ثم مدت التركمان والعرب أيديهم ينهبون من انهزم من العسكر المصري ويقتلون ويأسرون من طفروا به وساق الأمير الكبير أيتمش البجاسي حتى لحق بدمشق وتحصن بقلعتها وتمزق العسكر المصري وذهب كأنه لم يكن ودخل الناصري من يومه إلى دمشق بعساكره ونزل بالقصر من الميدان وتسلم بالقلعة بغير قتال وأوقع الحوطة على سائر ما العسكر وأنزل بالأمير الكبير أيتمش وقيده هو والأمير طرنطاي نائب الشام وسجنهما بقلعة دمشق وتتبع بقية الأمراء والمماليك حتى قبض من يومه أيضا على الأمير بكلمش العلائي في عدة من أعيان المماليك
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 265
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٦٥