وأباكرن رياض وجنته التي * ما زهرة الدنيا سوى زهراتها
ولأصبحن للذتي متيقظيا * ما دامت الأيام في غفلاتها
كم ليلة نادمت بدر سمائها * والشمس تشرق في أكف سقاتها
وجرت بنا دهم الليالي للصبا * وكؤوسنا غرر على جبهاتها
فصرفت ديناري على دينارها * وقضيت أعوامي على ساعاتها
خالفت في الصهباء كل مقلد * وسعيت مجتهدا إلى حاناتها
فتحير الخمار أين دنانها * حتى اهتدى بالطيب من نفحاتها
فشممتها ورأيتها ولمستها * وشربتها وسمعت حسن صفاتها
فتبعت كل مطاوع لا يخشى * عند ارتكاب ذنوبه تبعاتها
يأتي إلى اللذات من أبوابها * ويحج للصهباء من ميقاتها
عرف المدام بحسنها وبنوعها * وبفضلها وصفاتها وذواتها
يا صاح قد نطق الهزار مؤذنا * أيليق بأوتار طول سكاتها
فخذ ارتفاع الشمس من أقداحنا * وأقم صلاة اللهو في أوقاتها
إن كان عندك يا شراب بقية * مما تزيل بها العقول فهاتها
الخمر من أسمائها والدر من * تيجانها والمسك من نسماتها
وإذا العقود من الحباب تنظمت * إياك والتفريط في حباتها
أمحرك الأوتار إن نفوسنا * سكناتها وقف على حركاتها
دار العذار بحسن وجهك منشدا * لا تخرج الأقمار عن هالاتها
كسرات جفنك كلمت قلبي فلم * يأت الصحاح لنا بمثل لغاتها
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 199
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٩٩