وفي يوم الثلاثاء أول المحرم سنة تسع وأربعين وسبعمائة قبض على الشيخ علي الكسيح نديم الملك المظفر حاجي وضرب بالمقارع والكسارات ضربا عظيما وقلعت أسنانه وأضراسه شيئا بعد شيء في عدة أيام ونوع له العذاب أنواعا حتى هلك وكان بشع المنظر له حدبة في ظهره وحدبة في صدره كسيحا لا يستطيع القيام وإنما يحمل على ظهر غلامه وكان يلوذ بألجيبغا المظفري فعرف به ألجيبغا الملك المظفر حاجيا فصار يضحكه وأخرج المظفر حرمه عليه وعاقره الشراب فوهبته الحظايا شيئا كثيرا
ثم زوجه الملك المظفر بإحدى حظاياه وصار يسأله عن الناس فنقل له أخبارهم على ما يريد وداخله في قضاء الأشغال فخافه الأمراء وغيرهم خشية لسانه وصانعوه بالمال حتى كثرت أمواله بحيث إنه كان إذا دخل خزانة الخاص لا بد أن يعطيه ناظر الخاص منها له شيئا له قدر ويدخل عليه ناظر الخاص حتى يقبله منه وإنه إذا دخل إلى النائب أرقطاي استعاذ أرقطاي من شره ثم قام له وترحب به وسقاه مشروبا وقضى شغله الذي جاء بسببه وأعطاه ألف درهم من يده واعتذر له فيقول للنائب هأنا داخل إلى ابني السلطان وأعرفه إحسانك إلي فلما دالت دولة الملك المظفر عني به ألجيبغا إلى أن شكاه عبد العزيز العجمي أحد أصحاب الأمير آق سنقر على مال أخذه منه لما قبض عليه غرلو بعد قتل آق سنقر حتى خلصه منه فتذكره أهل الدولة وسلموه إلى الوالي فعاقبه واشتد عليه الوزير منجك حتى أهلكه
وفي المحرم هذا وقعت الوحشة ما بين النائب بيبغا أرس وبين شيخون ثم دخل بينهما منجك الوزير حتى أصلح ما بينهما
ثم في يوم الاثنين ثالث شهر ربيع الأول عزل الأمير منجك عن الوزارة وسببه أن ابن زنبور قدم من الإسكندرية بالحمل على العادة فوقع الاتفاق على
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 191
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٩١