تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
مائة وتقدمه ألف بالديار المصرية وهو إذ ذاك لا يحسن يتلفظ بالشهادتين فكان مباشروا إقطاعه يدخلون إليه مع أرباب وظائفه فيجدون الفقيه يعلمه الشهادة وقراءة الفاتحة وهو كالتيس بين يدي الفقيه فكان ذلك من جملة ذنوب الملك الظاهر برقوق التي عددوها له عند خروج الناصري ومنطاش عليه ونفرت القلوب منه حتى خلع وحبس حسب ما يأتي ذكره ولم أرد بذلك الحط على الملك الظاهر المذكور غير أن الشيء بالشيء يذكر انتهى ثم فعل السلطان الملك الناصر ذلك مع مماليكه وعساكره فكان يسأل المملوك عن واسم وسام تاجره وعن أصله وعن قدومه إلى الديار المصرية وكم حضر مصاف وكم لعب بالرمح وعن سنه ومن كان خصمه في لعب الرمح وكم أقام سنة بالطبقة فإن أجابه بصدق أنصفه وإلا تركه ورسم له بجامكية هينة حتى يصل إلى رتبة من يقطع بباب السلطان فأعجب الناس هذا غاية العجب وكان الملك الناصر أيضا يخير الشيخ المسن بين الإقطاع والراتب فيعطيه ما يختاره ولم يقطع في هذا العرض إلا العاجز عن الحركة فيرتب له ما يقوم به عوضا عن إقطاعه وأتفق للسلطان أشياء في هذا العرض منها أنه تقدم إليه شاب تام الخلقة في وجهه أثر يشبه ضربة السيف فأعجبه وناوله مثالا بإقطاع جيد وقال له في أي مصاف وقع في وجهك هذا السيف فقال ياخوند هذا ما هو أثر سيف وإنما وقعت من سلم فصار في وجهي هذا الأثر فتبسم السلطان وتركه