تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
قلت وكل ما فعله الملك الناصر من إبطال هذه المظالم والمكوس دليل على حسن اعتقاده وغزير عقله وجودة تدبيره وتصرفه حيث أبطل هذه الجهات القبيحة التي كانت من أقبح الأمور وأشنعها وعوضها من جهات لا يظلم فيها الرجل الواحد ومثله في ذلك كمثل الرجل الشجاع الذي لا يبالي بالقوم كثروا أو قلوا فهو يكر فيهم فإن أوغل فيهم خلص وإن كر راجعا لا يبالي بمن هو في أثره لما يعلم ما في يده من نفسه فأبطل لذلك ما قبح وأحدث ما صلح من غير تكلف وعدم تخوف فلله دره من ملك عمر البلاد وغمر بالإحسان العباد وهذا بخلاف من ولى بعده من السلاطين فإنهم لقصر باعهم عن إدراك المصلحة مهما رأوه ولو كان فيه هلاك الرعية وعذاب البرية يقولون بهذا جرت العادة من قبلنا فلا سبيل إلى تغيير ذلك ولو هلك العالم فلعمري هل تلك العادة حدثت من الكتاب والسنة أم أحدثها ملك مثلهم وما أرى هذا وأمثاله إلا من جميل صنع الله تعالى كي يتميز العالم من الجاهل انتهى ثم رسم السلطان الملك الناصر بالمسامحة بالبواقي الديوانية والإقطاعية من سائر النواحي إلى آخر سنة أربع عشرة وسبعمائة وجل الروك الهلالي لاستقبال صفر سنة ست عشرة وسبعمائة والروك الخراجي لاستقبال ثلث مغل سنة خمس عشرة