حاشى لله أن يبدو من مماليك السلطان شيء من هذا غير أن علم مولانا السلطان محيط بأن ملك الخلفاء ما زال إلا بسبب الكتاب وغالب السلاطين ما دخل عليهم الدخيل إلا من جهة الوزراء ومولانا السلطان ما يحتاج في هذا إلى أن يعرفه أحد بما جرى لهم ومن المصلحة قتل هذا الكلب وإراحة الناس منه فوافقه الجميع على ذلك فضرب المخلص أخو النشو في هذا اليوم بالمقارع وكان ذلك في يوم الخميس رابع عشرين شهر ربيع الأول حتى هلك يوم الجمعة العصر ودفن بمقابر اليهود
ثم ماتت أمه عقيبه
ثم مات ولى الدولة عامل المتجر تحت العقوبة ورمى للكلاب هذا والعقوبة تتنوع على النشو حتى هلك يوم الأربعاء ثاني شهر ربيع الآخر من سنة أربعين وسبعمائة فوجد النشو بغير ختان وكتب به محضر ودفن بمقابر اليهود بكفن قيمته أربعة دراهم ووكل بقبره من يحرسه مدة أسبوع خوفا من العامة أن تنبشه وتحرقه
وكان مدة ولايته وجوره سبع سنين وسبعة أشهر ثم أحضر ولى الدولة صهر النشو وهذا بخلاف ولى الدولة عامل المتجر الذي تقدم وأمر السلطان بعقوبته فدل على ذخائر النشو ما بين ذهب وأوان فطلبت جماعة بسبب ودائع النشو وشمل الضرر غير واحد
وكان موجود النشو سوى الصندوق الذي أخذه السلطان شيئا كثيرا جدا عمل لبيعه تسع وعشرون حلقة بلغت قيمته خمسة وسبعين ألف درهم
وكان جملة ما أخذ منه سوى الصندوق نحو مائتي ألف دينار ووجد لولي الدولة عامل المتجر ما قيمته خمسون ألف دينار ووجد لولي الدولة صهر النشو زيادة على مائتي ألف دينار وبيعت للنشو دور بمائتي ألف درهم وركب الأمير آقبغا عبد الواحد إلى دور آل النشو فخربها كلها حتى ساوى بها الأرض وحرثها بالمحاريث في طلب الخبايا فلم يجد بها من الخبايا إلا القليل انتهى
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 142
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٤٢