Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 120

Contributors:

P.120
التي بالقلعة حتى صار غورا عظيما فطلب كاتب الجيش ورتب على كل من الأمراء المقدمين مائة رجل ومائة دابة لنقل التراب وعلى كل من أمراء الطبلخاناه بحسب حاله وأقام الأمير آقبغا عبد الواحد شادا وأن يقيم معه من جهة كل أمير أستاداره بعدة من جنده وألزم الأسرى بالعمل ورسم لوالي القاهرة بتسخير العامة فنصب الأمير آقبغا خيمته على جانب الموضع واستدعى أستادارية الأمراء واشتد عليهم فلم يمض ثلاثة أيام حتى حضرت إليه رجال الأمراء من نواحيهم ونزل كل أستادار بخيمته ومعه دوابه ورجاله فقسمت عليهم الأرض قطعا معينة لكل واحد منهم فجدوا في العمل ليلا ونهارا واستحثهم آقبغا المذكور بالضرب وكان ظالما غشوما فعسف بالرجال وكلفهم السرعة في أعمالهم من غير رخصة ولا مكنهم من الاستراحة وكان الوقت صيفا حارا فهلك جماعة كثيرة منهم في العمل لعجز قدرتهم عما كلفوه ومع ذلك كله والولاة تسخر من تظفر به من العامة وتسوقه إلى العمل فكان أحدهم إذا عجز ألقى بنفسه إلى الأرض رمى أصحابه عليه التراب فيموت لوقته هذا والسلطان يحضر كل يوم حتى ينظر العمل وكان الأمير ألطنبغا المارداني قد مرض وأقام أياما بالميدان على النيل حتى عوفي وطلع إلى القلعة من باب القرافة فاستغاث به الناس وسألوه أن يخلصهم من هذا العمل فتوسط لهم عند السلطان حتى أعفى الناس من السخر وأفرج عمن قبض عليه منهم فأقام العمل سنة وثلاثين يوما إلى أن فرغ منه وأجريت إليه المياه وأقيمت به الأغنام المذكورة والأبقار البلق وبنيت به بيوت للإوز وغيرها