ولى المظفر لما فاته الظفر * وناصر الحق وافى وهو منتصر
وقد طوى الله من بين الورى فتنا * كادت على عصبة الإسلام تنتشر
فقل لبيبرس إن الدهر ألبسه * أثواب عارية في طولها قصر
لما تولى تولى الخير عن أمم * لم يحمدوا أمرهم فيها ولا شكروا
وكيف تمشى به الأحوال في زمن * لا النيل وافى ولا وافاهم مطر
ومن يقوم أبن عدلان بنصرته * وأبن المرحل قل لي كيف ينتصر
وكان المطر لم يقع في تلك السنة بأرض مصر وقصر النيل وشرقت البلاد وارتفع السعر
واتفق أيضا يوم جلوس السلطان الملك الناصر أن الأمراء لما اجتمعوا قبل خروج السلطان إليهم بالإيوان أشار الأفرم نائب الشام لمنشد يقال له مسعود أحضره معه من دمشق فقام مسعود وأنشد أبياتا لبعض عوام القاهرة قالها عند توجه الملك الناصر من الديار المصرية إلى الكرك منها :
أحبة قلبي إنني لوحيد * أريد لقاكم والمزار بعيد
كفى حزنا أنى مقيم ببلدة * ومن شف قلبي بالفراق فريد
أجول بطرفى في الديار فلا أرى * وجوه أحبائي الذين أريد
فتواجد الأفرم وبكى وحسر عن رأسه ووضع الكلفتاة على الأرض فأنكر الأمراء ذلك وتناول الأمير قراسنقر الكلفتاة ووضعها بيده على رأس الأفرم ثم خرج السلطان فقام الجميع وصرخ الجاويشية فقبل الأمراء الأرض وجرى ما ذكرناه وانقضت الخدمة ودخل السلطان إلى الحريم
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 10
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٠