قلت وقبجق هذا هو الذي كان نائب دمشق في أيام المنصور لاجين وتوجه إلى غازان وأقدمه إلى الشام
وقد تقدم ذكر ذلك كله
ولما كان اليوم الثاني طلب الأفرم هؤلاء الأمراء الأربعة واختلى بهم وقال لهم اعلموا أن هذا أمر انقضى ولم يبق لنا ولا لغيرنا فيه مجال وأنتم تعلمون أن كل من يجلس على كرسي مصر كان هو السلطان ولو كان عبدا حبشيا فما أنتم بأعظم من أمراء مصر وربما يبلغ هذا إليه فيتغير قلبه عليكم ولم يزل يتلاطف بهم حتى حلفوا له فلما حلفوا حلف باقي الأمراء وخلع الأفرم على جميع الأمراء والقضاة خلعا سنية وكذلك خلع على الأمير أيبك البغدادي وعلى رفيقه شادي وأعطاهما ألفي دينار وزودهما وردهما في أسرع وقت
وكتب معهما كتابا يهنئ بيبرس بالملك ويقول عن قريب تأتيك نسخة الأيمان
وقدما القاهرة وأخبرا الملك المظفر بيبرس بذلك فسر وانشرح صدره بذلك
ثم إن الأفرم نائب الشام أرسل إلى قراسنقر وإلى قبجق شخصا من مماليكه بصورة الحال فأما قراسنقر نائب حلب فإنه لما سمع الواقعة وقرأ كتاب الأفرم قال إيش الحاجة إلى مشاورتنا أستاذك بعثك بعد أن حلف وكان ينبغي أن يتأنى في ذلك وأما قبجق نائب حماة فإنه لما قرأ كتاب الأفرم قال لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم إيش جرى على ابن أستاذنا حتى عزل نفسه والله لقد دبرتم أنحس تدبير هذه والله نوبة لاجين
ثم قال لمملوك الأفرم اذهب إلى أستاذك وقل له الآن بلغت مرادك وسوف تبصر من يصبح ندمان وفي أمره حيران وكذلك لما بعث الأفرم لأسندمر نائب طرابلس فلما قرأ كتابه أطرق رأسه إلى الأرض ثم قال
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 237
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٣٧