وكجكن وإغزلو العادلي وتمر الساقي وأنص الجمدار ومحمد بن قراسنقر في ألف وخمسمائة فارس فطرقوهم بمنزلة عرض في حادي عشر شعبان على غفلة فافترقوا عليهم أربع فرق وقاتلوهم قتالا شديدا من نصف النهار إلى العصر حتى كسروهم وأفنوهم وكانوا التتار فيما يقال أربعة آلاف واستنقذوا التركمان وحريمهم وأولادهم من أيدي التتار وهم نحو ستة آلاف أسير ولم يفقد من العسكر الإسلامي إلا الأمير أنص الجمدار المنصوري ومحمد بن باشقرد الناصري وستة وخمسون من الأجناد وعاد من انهزم من التتار إلى قطلوشاه وأسر العسكر المصري مائة وثمانين من التتار وكتب إلى السلطان بذلك ودقت البشائر بدمشق
وكان السلطان الملك الناصر محمد قد خرج بعساكره وأمرائه من الديار المصرية إلى جهة البلاد الشامية في ثالث شعبان وخرج بعده الخليفة المستكفي بالله واستناب السلطان بديار مصر الأمير عز الدين أيبك البغدادي
وجد قطلوشاه مقدم التتار بالعساكر في المسير حتى نزل قرون حماة في ثالث عشر شعبان فاندفعت العساكر المصرية التي كانت بحماة بين يديه إلى دمشق وركب نائب حماة الأمير كتبغا الذي كان تسلطن وتلقب بالملك العادل في محفة لضعفه واجتمع الجميع بدمشق واختلف رأيهم في الخروج إلى لقاء العدو أو انتظار قدوم السلطان ثم خشوا من مفاجأة العدو فنادوا بالرحيل وركبوا في أول شهر رمضان من دمشق فاضطربت دمشق بأهلها وأخذوا في الرحيل منها على وجوههم واشتروا الحمار بستمائة درهم والجمل بألف درهم وترك كثير منهم حريمه وأولاده ونجا بنفسه إلى القلعة فلم يأت الليل إلا وبوادر التتار في سائر
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 158
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٥٨