إلى الصناعة حتى لم يوجد موضع قدم ووقف العسكر على بر بستان الخشاب وركب الأمراء الحراريق إلى الروضة وبرزت الشواني تجاه المقياس تلعب كأنها في الحرب فلعب الشيني الأول والثاني والثالث وأعجب الناس إعجابا زائدا لكثرة ما كان فيها من المقاتلة والنفوط وآلات الحرب وتقدم الرابع وفيه الأمير آقوش فما هو إلا أنه خرج من الصناعة بمصر وتوسط في النيل إذا بالريح حركته فمال به ميلة واحدة انقلب وصار أعلاه أسفله فصرخ الناس صرخة واحدة كادت تسقط منها الحبالى وتكدر ما كانوا فيه من الصفو فتلاحق الناس بالشيني وأخرجوا ما سقط منه في الماء فلم يعدم منه سوى الأمير آقوش وسلم الجميع فتكدر السلطان والأمراء بسببه وعاد السلطان بأمرائه إلى القلعة وانفض الجمع
وبعد ثلاثة أيام أخرج الشيني فإذا امرأة الريس وابنها وهي ترضعه في قيد الحياة فاشتد عجب الناس من سلامتها طول هذه الأيام قاله المقريزي وغيره والعهدة عليهم في هذا النقل
ثم شرع العمل في إعادة الشيني الذي غرق حتى نجز وندب السلطان الأمير سيف الدين كهرداش الزراق المنصوري إلى السفر فيه عوضا عن آقوش الذي غرق رحمه الله تعالى وتوجه الجميع إلى طرابلس ثم إلى جزيرة أرواد المذكورة وهي بالقرب
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 156
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٥٦