تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
منكم في إجابتنا للصلح صدق النية ونهدي إليكم من بلادنا ما يليق أن نهديه إليكم والسلام الطيب منا عليكم إن شاء الله تعالى فلما سمع الملك الناصر الكتاب استشار الأمراء في ذلك وبعد أيام طلبوا قاضي الموصل أعني الرسول المقدم ذكره من عند قازان وقالوا له أنت من أكابر العلماء وخيار المسلمين وتعلم ما يجب عليك من حقوق الإسلام والنصيحة للدين فنحن ما نتقاتل إلا لقيام الدين فإن كان هذا الأمر قد فعلوه حيلة ودهاء فنحن نحلف لك أن ما يطلع على هذا القول أحد من خلق الله تعالى ورغبوه غاية الرغبة فحلف لهم بما يعتقده أنه ما يعلم من قازان وخواصه غير الصلح وحقن الدماء ورواج التجار ومجيئهم وإصلاح الرعية ثم إنه قال لهم والمصلحة أنكم تتفقون وتبقون على ما أنتم عليه من الاهتمام بعدوكم وأنتم فلكم عادة في كل سنة تخرجون إلى أطراف بلادكم لأجل حفظها فتخرجون على عادتكم فإن كان هذا الأمر خديعة فيظهر لكم فتكونون مستيقظين وإن كان الأمر صحيحا فتكونون قريبين منهم فينتظم الصلح وتحقن الدماء فيما بينكم فلما سمعوا كلامه رأوه ما فيه غرض وهو مصلحة فشرعوا ليعينوا من يروح في الرسالة فعينوا جماعة منهم الأمير شمس الدين محمد بن التيتي والخطيب شمس الدين الجوزي خطيب جامع ابن طولون فتشفع ابن الجوزي حتى تركوه وعينوا القاضي عماد الدين بن السكري