Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 136

Contributors:

P.136
ومن بعده للسلطان محمود غازان ودعا للمسلمين والأمراء وأدى الرسالة ومضمونها إنما قصدهم الصلح ودفعوا إليهم كتابا مختوما من السلطان غازان فأخذ منهم الكتاب ولم يقرؤوه تلك الليلة وأعيد الرسل إلى مكانهم فلما كان ليلة الخميس فتح الكتاب وقرئ على السلطان وهو مكتوب بالمغلى وكتم الأمر فلما كان يوم الخميس ثامن عشر ذي الحجة حضر جميع الأمراء والمقدمين وأكثر العسكر وأخرج إليهم الكتاب وقرئ عليهم وهو مكتوب بخط غليظ في نصف قطع البغدادي ومضمونه بسم الله الرحمن الرحيم وننهي بعد السلام إليه أن الله عز وجل جعلنا وإياكم أهل ملة واحدة وشرفنا بدين الإسلام وأيدنا وندبنا لإقامة مناره وسددنا وكان بيننا وبينكم ما كان بقضاء الله وقدره وما كان ذلك إلا بما كسبت أيديكم وما الله بظلام للعبيد وسبب ذلك أن بعض عساكركم أغاروا على ماردين وبلادها في شهر رمضان المعظم قدره الذي لم تزل الأمم يعظمونه في سائر الأقطار وفيه تغل الشياطين وتغلق أبواب النيران فطرقوا البلاد على حين غفلة من أهلها وقتلوا وسبوا وفسقوا وهتكوا محارم الله بسرعة من غير مهلة وأكلوا الحرام وارتكبوا الآثام وفعلوا ما لم تفعله عباد الأصنام فأتونا أهل ماردين صارخين مسارعين ملهوفين مستغيثين بالأطفال والحريم وقد استولى عليهم الشقاء بعد النعيم فلاذوا بجنابنا وتعلقوا بأسبابنا ووقفوا موقف المستجير الخائف ببابنا فهزتنا نخوة الكرام وحركتنا حمية