قلت وذكر القطب اليونيني في كتابه الذيل على مرآة الزمان قال في ترجمة البهاء زهير كاتب الملك الصالح قال
فلما خرج الملك الصالح بالكرك من الاعتقال وسار إلى الديار المصرية كان بهاء الدين زهير المذكور في صحبته وأقام عنده في أعلى المنازل وأجل المراتب وهو المشار إليه في كتاب الدرج والمقدم عليهم وأكثرهم اختصاصا بالملك الصالح واجتماعا به وسيره رسولا في سنة خمس وأربعين وستمائة إلى الملك الناصر صلاح الدين يوسف صاحب حلب يطلب منه إنفاذ الملك الصالح عماد الدين إسماعيل إليه فلم يجب إلى ذلك وأنكر الناصر هذه الرسالة غاية الإنكار وأعظمها واستصعبها وقال كيف يسعني أن أسير عمه إليه وهو خال أبي وكبير البيت الأيوبي حتى يقتله وقد استجار بي والله هذا شيء لا أفعله أبدا
ورجع البهاء زهير إلى الملك الصالح نجم الدين بهذا الجواب فعظم عليه وسكت على ما في نفسه من الحنق
وقبل موت الملك الصالح نجم الدين أيوب بمديدة يسيرة - وهو نازل على المنصورة - تغير على بهاء الدين زهير وأبعده لأمر لم يطلع عليه أحد
قال حكى لي البهاء أن سبب تغيره عليه أنه كتب عن الملك الصالح كتابا إلى الملك الناصر داود صاحب الكرك وأدخل الكتاب إلى الملك الصالح ليعلم عليه على العادة فلما وقف عليه الملك الصالح كتب بخطه بين الأسطر أنت تعرف قلة عقل ابن عمي وأنه
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 334
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٣٤