تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
دمشق ومعه أسد الدين صاحب حمص ثم عزموا على قصد الناصر والصالح فأول من برز لهم الملك العادل صاحب الترجمة بعساكر مصر وخرج وسار حتى وصل إلى بلبيس وكان قد أساء السيرة في أمرائه وحواشيه فوقع الخلف بينهم وتزايد الأمر حتى قبضوا عليه وأرسلوا إلى الصالح نجم الدين أيوب يعرفونه ويسألونه الإسراع في المجيء إلى الديار المصرية فسار ومعه الملك الناصر داود صاحب الكرك وجماعة من أمرائه ابن موسك وغيره فكان وصول الصالح إلى بلبيس في يوم الأحد رابع عشرين ذي القعدة فنزل في خيمة العادل والعادل معتقل في خركاه قال أبو المظفر حكى لي الصالح واقعات جرت له في مسيره إلى مصر منها أنه قال ما قصدت بمجيء الناصر معي إلا خوفا أن تكون معمولة علي ومنذ فارقنا غزة تغير علي ولا شك أن بعض أعدائي أطمعه في الملك فذكر لي جماعة من مماليكي أنه تحدث معهم في قتلي قال ومنها أنه لما أخرجني يعني الناصر ندم وعزم على حبسي فرميت روحي على ابن قليج فقال ما كان قصده إلا أن يتوجه إلى دمشق أولا فإذا أخذنا دمشق عدنا إلى مصر قال ومنها أنه ليلة وصل إلى بلبيس شرب وشطح إلى العادل فخرج له من الخركاه فقبل الأرض بين يديه فقال له كيف رأيت ما أشرت عليك ولم تقبل مني فقال يا خوند التوبة فقال طيب قلبك الساعة أطلقك وجاء فدخل علينا الخيمة ووقف فقلت باسم الله اجلس فقال ما أجلس حتى تطلق العادل قلت اقعد وهو يكرر الحديث ثم سكت ونام فما صدقت بنومه وقمت في باقي الليل فأخذت العادل في محفة ورحلت به إلى القاهرة ولما دخلنا القاهرة
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 311 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي