يتشاورون فاتفقوا على الدخول في السحر إلى طرابلس وكانوا على حال فأنطق الله الملك الأشرف من غير قصد وقال للمعظم يا خوند عوض ما ندخل الساحل وتضعف خيلنا وعساكرنا ويضيع الزمان ما نروح إلى دمياط ونستريح فقال له المعظم - قول رماة البندق قال - نعم فقبل المعظم قدمه ونام الأشرف فخرج المعظم من الخيمة كالأسد الضاري يصيح الرحيل الرحيل إلى دمياط وما كان يظن أن الأشرف يسمح بذلك وساق المعظم إلى دمشق وتبعته العساكر ونام الأشرف في خيمته إلى قرب الظهر وانتبه فدخل الحمام فلم ير حول خيمته أحدا فقال وأين العساكر فأخبروه الخبر فسكت وساق إلى دمشق فنزل القصير يوم الثلاثاء رابع جمادى الأولى فأقام إلى سلخه وعرض العساكر تحت قلعة دمشق وكان هو وأخوه المعظم في الطيارة بقلعة دمشق وساروا إلى مصر
وأما الفرنج فإنهم خرجوا بالفارس والراجل وكان البحر زائدا جدا فجاءوا إلى ترعة فأرسوا عليها وفتح المسلمون عليهم الترع من كل مكان وأحدق بهم عساكر الكامل فلم يبق لهم وصول إلى دمياط وجاء أسطول المسلمين فأخذوا مراكبهم ومنعوهم أن تصل إليهم الميرة من دمياط وكانوا خلقا عظيما وانقطعت أخبارهم عن دمياط وكان فيهم مائة كند وثمانمائة من الخيالة المعروفين وملك عكا والدوك واللوكان نائب البابا ومن الرجالة ما لا يحصى فلما عاينوا الهلاك أرسلوا إلى الكامل يطلبون الصلح والرهائن ويسلمون دمياط فمن حرص الكامل على
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 241
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٤١