أبو المعالي ناصر الدين محمد خليل أمير المؤمنين
قال ولقد رأيته بدمشق سنة ثلاث وثلاثين وستمائة عند رجوعه من بلاد المشرق واستنقاذه إياها من الأمير علاء الدين كيقباد بن كيخسرو بن قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان بن سليمان بن قتلمش بن إسرائيل بن سلجوق بن دقماق السلجوقي صاحب الروم
وهي وقعة مشهورة يطول شرحها وفي خدمته يومئذ بضعة عشر ملكا منهم أخوه الملك الأشرف ولم يزل في علو شأنه وعظيم سلطانه إلى أن مرض بعد أخذه دمشق ولم يركب وكان ينشد في مرضه كثيرا :
يا خليلي خبراني بصدق * كيف طعم الكرى فإني نسيته
ولم يزل كذلك إلى أن توفي يوم الأربعاء بعد العصر ودفن بالقلعة بمدينة دمشق يوم الخميس الثاني والعشرين من رجب سنة خمس وثلاثين وستمائة وأنا بدمشق يومئذ وحضرت الصيحة يوم السبت في جامع دمشق لأنهم أخفوا موته إلى وقت صلاة الجمعة فلما دنت الصلاة قام بعض الدعاة على العريش الذي بين يدي المنبر وترحم على الملك الكامل ودعا لولده الملك العادل صاحب مصر وكنت حاضرا في ذلك الوقت فضج الناس ضجة واحدة وكانوا قد أحسوا بذلك لكنهم لم يتحققوا إلا ذلك الوقت وترتب ابن أخيه الملك الجواد مظفر الدين يونس ابن شمس الدين مودود بن الملك العادل في نيابة السلطنة بدمشق عن الملك العادل بن الكامل صاحب مصر باتفاق الأمراء الذين كانوا حاضرين ذلك الوقت بدمشق ثم بنى له تربة مجاورة للجامع ولها شباك إلى الجامع ونقل إليها
قال وأما ولده الملك العادل فإنه أقام في المملكة إلى يوم الجمعة ثامن ذي الحجة من سنة سبع وثلاثين وستمائة
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 235
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٣٥