أنوجور وبقيت مصر من بعده أياما بغير أمير وكافور يدبر أمرها على عادته في أيام أولاد الإخشيذ ومعه أبو الفضل جعفر بن الفرات ثم ولى كافور إمرة مصر باتفاق أعيان الديار المصرية وجندها وكانت مدة سلطنة علي بن الإخشيذ المذكور على مصر خمس سنين وشهرين ويومين
السنة الأولى من ولاية علي بن الإخشيذ على مصر وهي سنة خمسين وثلاثمائة أعني بذلك أنه ولي في ذي القعدة سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وقد ذكرنا تلك السنة في أيام أخيه أنوجور فلذلك ذكرنا أن سنة خمسين وثلاثمائة أول السنين لعلي هذا على مصر بهذا المقتضى فيها أعني سنة خمسين وثلاثمائة دخل غلام سيف الدولة بن حمدان إلى بلاد الروم وسبى ألف نفس وغنم أموالا كثيرة وفيها أخذ ملك الروم أرمانوس بن قسطنطين من المسلمين جزيرة أقريطش من بلاد المغرب وكان الذي افتتح أقريطش عمر بن شعيب غزاها وافتتحها في حدود سنة ثلاثين ومائتين وصارت في يد أولاده إلى هذا الوقت وفيها شرع معز الدولة بن بويه في بناء دار هائلة عظيمة ببغداد وأخرب لأجلها دورا وقصورا وقلع أبواب الحديد التي كانت على أبواب مدينة المنصور وألزم الناس ببيع أملاكهم ليدخلها في البناء ونزل في الأساسات ستا وثلاثين ذراعا فلزمه من الغرامات عليها إلى أن مات ثلاثة عشر ألف ألف درهم وصادر الدواوين وغيرها وجعل كلما حصل له شيء أخرجه في بنائها وقد درست هذه الدار من قبل سنة ستمائة